أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
410
قهوة الإنشاء
جبر يتمه ، وأدار على شرب الأدب لشرب الراح وصفا تغرب به على « 1 » أهل الشرق والغرب ، وكساه ديباجة اختيار رخصت عندها قيمة مقاطع الشرب ، وفكهنا شمس الدين على هذا الشرب بما نسينا به الفواكه البدرية ، وأظهرت الراح في كئوس وصفه بهجة الضحى فقالت التورية : « إنها شمسيه » ، وأعرب في تسميتها عن العروس والعاتق والبكر فهامت الأنفس بهذه التسمية إلى المسمّى ، ولم تلتفت بعدها إلى أفعال نسبت إلى لمياء ولا إلى أسماء ، فإن هذه الموصوفة التي ثغر كأسها بدرّ حبابها أشنب « 2 » ، وحبّ درّها تنظم « 3 » به عقود الشمل وهو إلى القلوب محبّب : [ من الكامل ] عذراء قد راض « 4 » المزاج شماسها * فتعلّمت من لطف خلق الماء خرقاء يلعب بالعقول جنانها * كتلاعب الأفعال بالأسماء * ولقد ملك هذا التأليف أزمّة الأدب ، فمن تطاول إليه قصر ، وكيف لا وهو الملك الذي خدمه في مجالس شرابه كسرى وقيصر ، وأشهر سيف الدولة فأطاعه فخر الترك وتبعه التاجي والأسعد ، وقام الحاجبي في الخدمة فقال سيف الدين : « أنا المشدّ » وأمست عصاة الأدب في يد ابن النقيب تتأود ، ودخل ديوان إنشائه ابن عباد والفاضل وابن عبد الظاهر وأتى بابن حجّة « 5 » على سبيل الجبر والتتميم ، وقال ابن دانيال : « أنا الكاحل وشمس الدين المزين وموفق الدين الحكيم » . وأظهر من زاوية شيخ الشيوخ فتوحا ومزايا ، وعرفنا بابن الفارض وابن أبي الوفاء أن في الزوايا خبايا ، ورأينا فيه الكثير الطيّب وشهد له أبو الطيب بتأهيل الغريب ، وأحضر أبا العلاء فأرانا معجز أحمد وهيمنا بذكرى حبيب ، ونزّهنا على الخطيري ونقلنا إلى حديقة زهير وسقانا كأسا روية بسلاف البيان ، وأتحفنا من سمين ابن خروف بما ظهرت به فضائل الجزار ومحاسن الشواء وتزايد الثناء على الجوبان ، وأتى من ناضج ابن قلاقس بما ليس يقلى ومن نظم ابن لؤلؤ بما نثر به عقودا ، وأطال لسان السراج وأرانا الشهاب مع ابن سناء
--> ( 1 ) تغرب به على : فغرب عن . ( 2 ) بدرّ حبابها أشنب : ها : بدر حباتها اسنت . ( 3 ) تنظم : قا : منتظم . ( 4 ) راض : ق : رام . ( 5 ) بابن حجة : قا : بابن أبي حجلة .